أبو علي سينا

177

أمراض العين وعلاجاتها

العنبية بين الرطوبة البيضية والصفاق القرني « 1 » ، فتمنع الأشباح إلى البصر ، وقد تختلف في الكم وتختلف في الكيف . واختلافها في الكم ، أنه ربما كان كثيرا بالقياس إلى الثقبة يسدّ جميع الثقبة « 2 » ، فلا ترى العين شيئا ، وربما كان قليلا بالقياس إليها ، فتسد جهة ، وتخلي جهة مكشوفة « 3 » ، فما كان من المرئيات بحذاء الجهة المسدودة لم يدركه البصر ، وما كان بحذاء الجهة المكشوفة أدركه ، وربما أدرك البصر من شيء من الأشياء نصفه ، أو بعضه ، ولم يدرك الباقي إلا بنقل الحدقة ، وربما أدركه بتمامه تارة ، ولم يدركه بتمامه أخرى ، وذلك بحسب موضعه ، فإنه إذا حصل بتمامه بإزاء السدة لم يدرك منه شيئا ، وإذا حصل بتمامه بإزاء الكشف أدرك جميعه ، وهذه السدة الناقصة ، قد تقع إلى فوق ففوق ، أو إلى فوق وأسفل ، وقد يتفق أن يكون ذلك في حاق واسطة الثقبة وما يطيف بها مكشوفا ، وحينئذ إنما يرى من كل شيء جوانبه ، ولا يرى وسطه ، بل يرى في وسطه ككوة أو هوة « 4 » . ومعنى ذلك أنه لا يرى ، فيتخيل ظلمة . واما اختلافه في الكيف : فتارة في القوام ، فإن بعضه رقيق صاف لا يستر الضوء والشمس ، وبعضه غليظ جدا .

--> ( 1 ) نعود لنذكر هنا بأن الماء ( الساد ) لم يعرف من أمراض العدسة حتى وصفه ( هيرمان بورهاف ) Hermann Boerhaave ( 1668 - 1738 م ) . ( 2 ) لعله يقصد الساد الناضج Mature Cataract . ( 3 ) لعله يقصد الساد غير الناضج : Immature Cataract . ( 4 ) لعله يصف هنا الساد القطبي الأمامي أو الخلفي Anterior or Posterior Polar Cataract حيث تتوضع الكثافة في مركز العدسة وبالتالي تتشوش الرؤية المركزية ويرى المريض الأجسام من محيطها فقط .